المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصائد حيدر العبدالله - ديوان الشاعر حيدر العبدالله - حيدر العبدالله أدب - شعر حيدر عبدالله صور


alfares
03-23-2017, 07:34 PM
قصائد حيدر العبدالله - ديوان الشاعر حيدر العبدالله - حيدر العبدالله أدب - شعر حيدر عبدالله صور

http://eshrag.org/upload/viewimages/e583a087f0.jpg

نجمع لكم في اشراق العالم قصائد الشاعر حيدر عبدالله صاحب قصيدة ( سكنانا ) الشهيرة مخطوطة القرى والظلال (http://www.eshrag.org/vb/t570910.html)


http://eshrag.org/upload/viewimages/c2edc8d7fc.jpg (http://eshrag.org/upload/download/c2edc8d7fc.html)
صور الشاعر حيدر العبدالله


جمجمةٌ تلمعُ كالإبريق
رُبّما ماتَ على الشاطئِ جُوعًا بعدَ أُسبوعٍ من اليأسِ..

تأمَّلتُ ارتدادَ الوشمِ في العظمَةِ

والكلسَ المُوَشَّى حولَهُ

قلَّبْتُهُ وَمْضًا فوَمْضًا

ثُمّ أكملتُ نهاري

سارحًا ألتقطُ الأصدافَ

أو أنكُشُ بالمرجانِ في الرملِ لأنسَى..

وعلى بُعدِ خيَالينِ من المشْيِ

تمرمرْتُ كريحٍ

ثمّ طأطأتُ كما يفعلُ جوزُ الهندِ قبلَ الرقصِ أحيانًا

حفرتُ الأرضَ بالكفَّينِ كالسنجابِ في صيفٍ قصيرٍ

ثُمّ أخرجتُ أخيرًا جوزةً بيضاءَ كالرأسِ!

تردَّدْتُ كطيرٍ

وتكسَّرتُ كمَرسَى!

لم تكُنْ جَوزةَ هِندٍ تُشبِهُ الرأسَ

بل العكسُ إذَنْ!

جُمجُمةٌ تلمعُ كالإبريقِ قُربَ البحرِ!

هل كانتْ لذاتِ الشخصِ؟

أم كانتْ لمحبوبتهِ؟

أنتَحَرا بعد انهدامِ الشوقِ؟

لا أدري

ولكنّي حزينٌ لشتاتِ العظمَتينِ المُرِّ!

غَشّاني رذاذُ الوهْمِ

أو كادَ

ولكنَّ صريرًا داخلَ الجوزةِ مسلولَ الصواري مَدَّني بالحدْسِ

يبدو أنهُ فردٌ..

ويبدو أنه ماتَ غريقًا.. قلتُ،

لا يُشبِهُهُ جُوعٌ

ولا يُشبِهُ يأسَا

نضجَتْ مُشمُشَةُ الشمسِ

ولمْ أبرَحْ على الشاطئِ

محروسًا بأصدافي التي كوَّمْتُها

أحرُسُ رأسَا

حائرًا في سُبْحةِ التخمينِ كـ(الشاهدِ)

أختَطُّ سؤالًا ثُمّ أمحُوهُ

تُرى هل أغرقَ القُرصانَ قُرصانِ من الفضّةِ منّى بهما عينيهِ؟

قُرصانِ فقط كان الذي كنتَ ستجنيه من الكنز الموارى في سراب البحرِ؟

ما أبخسَ أحلامَكَ!

والباقي يُوارى مرّةً أخرى جوارَ النهرِ

أو يُدفَن في الجدرانِ

أو في قبرِ قدِّيسٍ رُخامِيٍّ..!

فماذا أيها القرصانُ؟

ماذا لو دخلتَ البحرَ صيّادًا مسائِيًّا خفيفًا؟

ثم ماذا لو تمنّيتَ من الرّيفِ الأوروبّيِّ

فتاةً كفُّها فضيّةُ الأحلامِ؟

أوْ بيتًا صغيرًا يُشبِهُ القاربَ؟

غامرْتَ بعُمرٍ

آهِ ما أروعَهُ لو كانَ عُرسا!

آهِ..

لوْ فتّشتَ عن فضَّةِ ما يجري من الحبِّ

وما يلمعُ كالشوقِ على العينِ

وكالشمسِ على الموجَةِ

أو عن لمعةِ العُمّالِ في المنجَمِ

أو عن لمعةِ الأزرقِ في النارِ وفي الشهوةِ

أو عن لمعةِ الأسماءِ في ذاكرةِ الشيخِ وفي أخيِلَةِ الطفلِ

وعنْ لمعةِ أرواحِ الخياليِّينَ في مقبرَةِ القريةِ

والقريةُ نَعْسى

رنَّتِ القُبلةُ في الحربِ..!

فأنساني صداها أنني ناسٍ

تذكّرتُ غيابي عن غيابي

وشُرودي من شُرودي

فجأةً

أخرجتُ من قعرِ قميصي درهَمينِ اثنينِ فضِّيَّينِ للقرصانِ

أودعتُهما أسنانَهُ

ثمَّ دفنتُ الرأسَ والقصةَ والأصدافَ

قطّرتُ دموعي فوقَها قبل انقشاعي

قلتُ:

قد ينبتُ يومًا شجرُ الفضة والأحلامِ من رملٍ كهذا

فوداعًا يا أنا المدفونُ رأسي

وركبتُ البحرَ رطبَ القلبِ

والبحرُ سرابيٌّ!

كما أصبحَ

أمسَى



البدائيُّ الذي في النقش

دخلتُ النقشَ، إنَّ النقشَ غُرفَةْ

فقدْ أصغيتُ، والإصغاءُ شُرفَةْ

ولستُ مُتيَّماً بـ(الأرْكُلُوجْيا)!

ولكنْ مُهجَتي بالطينِ كَلْفَةْ

دخلتُ النقشَ عَمْدًا باحثًا عنْ

أخي البَدْئيِّ لمْ أدخلْهُ صُدْفةْ!

أحِنُّ إلى الهواءِ البِكْرِ

أحتاجُ دهشتَهُ كما أحتاجُ خَوْفَهْ

لأنَّ دمي يموجُ بلا رصيفٍ

وُجُوديٍّ أُريدُ الآنَ رَصْفَهْ

مِن التاريخِ أخرُجُ

داخِلًا عالماً ذا هَدْأةٍ تغْشاهُ سدْفَةْ

تحسَّسْتُ المكانَ بجِلدِ رُوحي

لَثمْتُ جدارَهُ وشمَمْتُ سَقْفَهْ

ظلامٌ..! بَيْدَ أنّي كنتُ أدْري

بأنَّ هناكَ مَنْ أمسيتُ ضَيْفَهْ

كأنَّ حفاوةً وكأنَّ ظلًّا

بدائيًّا يُلوِّحُ لي بِسَعْفَةْ

وعانقَهُ خيالُ الوعْيِ أمَّا

أنا فعجَزْتُ أنْ أصطادَ طَيْفَهْ

لِماذا لمْ يُكَلِّمْني؟ لماذا

تأخَّرَ لمْ يُضِئْ لقِرَايَ كَهْفَهْ؟

وفِيمَ أُفولُهُ الشّبَحِيُّ عَنّي؟

أمَا بِكَ أيُّها الفِطْرِيُّ لهفَةْ؟

قدحْتُ هناكَ بـ(الصَّوَّانِ) قلبي

فضِئْتُ! وكادَ قلبي أنْ يَشِفَّهْ!

على وَجْدي عَبرتُ إليهِ حتّى

أطَلَّتْ مِنْ وراءِ النهْرِ ضِفّةْ

أراهُ! أراهُ ..! لا أحتاجُ عيني

إذا ما لمْ يكُنْ في العينِ ذَرْفَةْ!

أراهُ عاريًا مِنْ كُلِّ شيءٍ سِواهُ

لابِسًا كالماءِ جَوْفَهْ!

بدائِيٌّ؟ أجَلْ. لكِنْ نقِيٌّ

نقاءَ البَدْءِ والأحلامُ صِرْفَةْ

يداهُ مِجَسَّتانِ عليهِما قدْ

أسالَ فُؤادَهُ وأذابَ طَرْفَهْ

إذا ضربَ الحياةَ بِراحَتَيْهِ

رقَصتُ! وصارَ قُرْصُ الشمْسِ دُفَّهْ!

أمُدُّ لَهُ بمِزْمارِ الحنايا يدِي

فيَصُبُّ في المزمارِ عَزْفَهْ!

لأسمعَ في ذُهُولِ النايِ صوْتي!

وأَرْشُفَ مِنْ حليبِ الخُلْدِ رَشْفَةْ

وقامَ يَجُوسُ غابتَهُ، يُغَنِّي

على مُهْرِ الصدى فَنَهَضْتُ خَلْفَهْ

يَشُمُّ الزعفرانَ، ولستُ أدْري

كأنَّ الزعفرانَ يَشُمُّ أنْفَهْ!

لَدَيْهِ علاقةٌ بالأرضِ حُبْلى

يَحُفُّ الكائِناتِ لِكَيْ تَحُفَّهْ

ولمْ يقْطِفْ دمَ العُنقودِ، لكِنْ

أتاحَ لخمرةِ العُنقودِ قَطْفَهْ!

فراشَتُهُ الطبيعَةُ يَرْتَدِيها

فتشربُ رَوْعَهُ وتَمَصُّ عُنْفَهْ!

وكانَ ولمْ يَزَلْ ظَنِّي

بأنَّ الحياءَ صِناعَةٌ، والحُبَّ حِرْفَةْ؛

إلى أنْ جاعَ (بَدْئِيِّي)، إلى أنْ

بَدَا ضعْفي لهُ ورأيتُ ضَعْفَهْ؛

فلمّا جاعَ لمْ يَنحَرْ خَيَالي

فيا للهِ مِنْ جُوعٍ مُرَفَّهْ!

وعُدْنا في المساءِ يجُرُّ نِصْفي

على كَتِفِ الأنا وأجُرُّ نِصْفَهْ

صَبَابَتُنا غَرابَتُنا لأنَّا

نزيدُ تغرُّبًا .. فنزيدُ أُلْفَةْ!

كأنِّي والبدائيَّ الذي فِيَّ إنْسانانِ:

مِنْ ثِقْلٍ وخِفَّةْ

تمازَجْنا.. ولكنّي ترسَّبْتُ أسْفَلَهُ

فمَدَّ إلَيَّ كَفَّهْ!

وأسنَدَني إلى المِخْيالِ حتّى

يُدَوِّنَني على الأحجارِ تُحْفَةْ!

وصرتُ أنا الذي في النقْشِ

وَهْوَ الذي يُصْغِي

كأنَّ النَّقشَ شُرْفَةْ!



أُنشودةُ الحمَأ



أعِدِّي الليلَ

إنَّ الطّينَ تَخْتُ!

وهاتي البَحْرَ

إنَّ الروحَ يَخْتُ!

عِظامي ليسَ لي منها نصيبٌ

ولا لكِ

إنّما الأبدانُ بخْتُ!

أنا روحٌ لتقْواها أُلبِّي

أنا حمأٌ لطَغْواهُ رَضخْتُ!

إذا غَنّتْ غواياتي

أُغنّي!

وإنْ صرَخَتْ محاريبي

صَرخْتُ!

تقولُ الرُّوحُ للصّلصالِ:

تبًّا لمائِكَ

ليتَني عنكَ انْسلخْتُ!

يجيءُ الصوتُ:

لا يا رُوحُ!

لولا جُنونُ الآدَميِّ لما نَفَخْتُ!

يئنُّ القردُ:

يا مولايَ

لكنْ لماذا حينما كُنتُ انْمَسخْتُ؟

ألَمْ تَعِدِ ابنَ آدمَ بالتغاضي؟

فقالَ: بلى

ولكنّي نَسَخْتُ!

أصيحُ:

ألسْتَ تنْسَخُني إلهي

بطِفلٍ آخَرٍ؟

يا ربِّ شِخْتُ!

وُجُودي لا يمُتُّ إلى خلودٍ

فمَوْتِي والحياةُ

أخٌ

وأُخْتُ!






هلعٌ ما يتمطّى


ـ هلعٌ ما يتمطّى في دمي.

قالتْ: أبِنْهُ!

قلتُ:

لن يقفزَ من تَلَّتِهِ ما لمْ أخُنْهُ!

ـ دعْهُ يقذِفْ نفسَهُ منكَ،

ودَعْني أحتَضِنْهُ!

ـ ... هو ما ينبُشُ عنّا

بينما ننبُشُ عنْهُ

ـ هل هو الشهوةُ؟

ـ كلّا

ليسَ للشهوةِ كُنْهُ!

ـ ما الذي تخشاهُ؟

هلْ في الحبِّ كونٌ لمْ نكُنْهُ؟

ـ هَلَعي..

من عدمِ الشوقِ الذي لمْ أمْتحِنْهُ!

يذهبُ الشوقُ إلى النومِ

إذا لمْ نأتِ منهُ!





هُبوبُ الماء



تموتُ الجداولُ عند المصَبْ

كأنَّ المسافاتِ

لا تُحْتسَبْ!

وتندلعُ الريحُ

مثلَ الأساطِيرِحينَ تُجرِّحُهُنَّ الحِقَبْ

ويجري لُعابُ الطواحينِ

يجري على فِكْرةِ الماءِ

جرْيَ الرِّيَبْ

تمُوجُ الطواحينُ

تنسُجُ نَهْـرًا

بِألْفَيْ خَريرٍ

وألْفَيْ تَعَبْ!

وتَخْسرُ كُلُّ النوافيرِ أعْمارَها في المدائنِ

يا لَلْعَجَبْ!

تَموتُ الجداوِلُ

فالموتُ رَهْنُ الرتابةِ

والخُلدُ

رهْنُ الشغَبْ!

مِياهٌ حَديديَّةُ الطبْعِ

تعدُو عليْها قَنَا الريحِ

خيلُ الذهَبْ!

(يُهَـذّبُنا) الماءُ

نَصْدَأُ.

أما الصَّبا

(فتُذَهِّـبُنا) بالغضَبْ!

وشَتّانَ يا أيُّها الخُلْدُ خَصْماكَ

ذلك مجرًى

وهذا مَهَبْ..!

كأنّي أرَى الضَّوءَ يُمْلي الوَصَايَا

على الظِّلِّ

يجْلِدُهُ بالقَصَبْ!

يُلَقّنُهُ اللونَ

والظّلُّ يَأْبَاهُ

يا ضوءُ ليسَ لمعْنايَ أبْ!

أنا الظّلُّ صَبٌّ!

وما اللونُ قلْبٌ

ولا الليلُ رَحْبٌ

أنا الظّلُّ صَبْ!

يَفرُّ الصّدَى منْ فَمِ البئْرِ

صَوْتًا

يُفَتِّشُ عن ذاتِهِ في الهَرَبْ

وَحوْلكِ يا بِئْرُ

يَلْعقُ دَلْوَ الخيالِ التُّرابيِّ

غُصنُ العِنَبْ

مَجَازٌ يُخمِّرُهُ الحقْلُ في المُزْنِ

والمُزْنُ

ماضيةٌ بالحَبَبْ..

تَضيقُ الشُّجَيْراتُ بالآدَميِّينَ:

يَا آدَميُّـــونَ!

لَسْنا حَطَبْ!

خُذُونا إلى بِدْعةٍ غيرِ هذي

إلى لَهَبٍ

غيرِ هذا اللّهَبْ!

تَضِجُّ الشُّجَيْراتُ:

كُفْرًا بِكُمْ أَيُّها النّاسُ

يا

(إِدْيولوجْيَا) الخشَبْ!

تُعنِّفُنا الأرضُ:

أيُّ الجَمَادَاتِ أنتُمْ؟

أما ظَلَّ فيكُمْ صَخَبْ؟

تُعاتِبُنا أُمُّنا

أنْ أخَذْنَا المواجِدَ طُرًّا

ولمّا نَهَبْ..!

ألَسْنَا دَمَ الرِّيحِ والماءِ؟

عُذْرَ الطواحينِ؟

جُدْرانَها

والقُبَبْ؟

أَلَسْنَا اكْتِئابَ المُغَنِّي؟

صَدَى البِئْرِ؟

رَهْبَنَةَ الضَّوءِ؟

ظِلَّ الرَّهَبْ؟

ويا أرضُ ماذا تُحبِّينَ أنْ تَلْمَسي منْ لَظَانا؟

شَجًا أمْ عَتَبْ؟

رَضِيعًا يِئِنُّ؟

لماذا؟

وفي جَوْفِهِ كَونُ لهوٍ

ودُنْيا لُعَبْ!

لِماذا صُراخُ الأُمُومَاتِ عندَ الْوِلادَةِ والموتِ..؟

أيْنَ الطّرَبْ؟

وَكَيفَ يُحَاوِلْنَ

إيْجاعَ أوْجَاعِهِنَّ التي ليسَ فيها عَصَبْ؟

هو الحُبُّ يا أرْضُ!

فَلْتَقْرَعِي نَخْبَهُ

كُلَّمَا الآدَمِيُّ انْسَكَبْ

ذِرَاعَاهُ نَاعُورَتَانِ

عَلَى جَدْوَلِ المَوتِ

تَزْدَرِيانِ المَصَبْ!

لماذا يُحبُّ المُحِبُّ

إذا لمْ

يَكُنْ سَيُحرِّكُهُ منْ أَحَبْ..!؟





الحبُّ الذي كالحبّ



هُوَ الحُبُّ

كُنّاهُ

وها نحنُ نُصْبِحُهْ

ويبْقى بحَجْمِ المسرحيَّةِ مسْرحُهْ

صِغارًا تأرْجَحْنا عليهِ

ولمْ يَزَلْ يُدغْدِغُنا بينَ الحنايا تأرجُحُهْ

براءتُنا كانتْ تُضَبِّبُهُ لنا

وكُنّا على رَغْمِ البراءَةِ نلْمَحُهْ!

دَرَجْنا نُعَرِّيهِ ونكْسُوهُ دُمْيَةً

ولمْ ندْرِ أنّ الحبَّ أحْلاهُ أفْدَحُهْ!

كبِرْنا ولمْ نجْنحْ سِوى نحْوَهُ

ولمْ نصِلْهُ!

وأقصى العشقِ للوهْمِ أجْنَحُهْ!

إلى الروحِ والصلْصالِ نأْوي بلُغْزِهِ

فلا الروحُ تُبْدِيهِ

ولا الطينُ يفْضَحُهْ!

إلى أن تجلَّى في الفساتينِ خِصْبُهُ

وشمَّرَ عنْ ساقٍ من الغيِّ مِشْلَحُهْ!

سمعْناهُمُو يحْكُونَ عنْ لعْنَةِ الهوى

وأنَّ الهوى أشْهى لياليهِ مذْبَحُهْ!

يقولونَ:

إنَّ الحُبَّ كالحُبِّ وادِعٌ

ولكنَّهُ تحْتَ التّنانِيرِ مطْمَحُهْ

أقولُ:

فؤادُ الآدميِّ فُضُولُهُ

ومنْ حُبِّهِ للشيءِ لا بُدَّ يفْتَحُهْ

ولاحظْتُ أنْ لا غيمةً

غيرُ سائلٍ حَميمٍ

على الشمسِ المُحيطاتُ تسْفَحُهْ!

وأدْركْتُ أنّ الأرْضَ حُبْلى

لأنّها مع النبْعِ باتتْ

يشْتَهيها

فتنْكَحُهْ

وآمَنْتُ أنّ الحُبَّ شوقٌ ورَغْبَةٌ

وكأسٌ من الكأسَينِ ليستْ تُرنِّحُهْ!

هو الحبُّ

إمّا كاملُ الحبِّ أوْ فلا!

نُفرِّحُ هذا الكونَ

أوْ لا نُفرِّحُهْ!

alfares
03-23-2017, 07:38 PM
العطر



العِطْرُ يمْلَؤُهُ الصهيلُ

وتعيشُ داخِلَهُ الخُيُولُ

فتْحٌ بِهِ يَعِدُ النّدى

وتَشِي البُحَيْرَةُ والخَميلُ

أنّ الأزاهِرَ أُمّةٌ

والعطرَ بيْنَهُمُ رسولُ

هوَ رَدْهَةٌ ترْتاحُ فيها الريحُ

والأنْثى تَقيلُ

وخُرافَةٌ

يُلْقي علينا السحرَ كاهِلُها الثقيلُ

هُو حُجْرةٌ للحبِّ

نافذةٌ لهُ

وهُو الذُّهُولُ!

وهُو اشْتِهاءٌ عاشِرٌ

جَسدٌ يُمَسِّدُهُ الفُضُولُ

لَتَكادُ رائحةُ الحياةِ تَسيلُ منْهُ

ولا تَسيلُ!

أسْرارُهُ سُحُبٌ

يُغازِلُها بلا كَلَلٍ هُطُولُ

حتّى إذا ما دُوْلِبَ المِفْتاحُ

وانْطَفَأَ الفَتيلُ؛

فاحَتْ

وباحَتْ

بالذي كانت تُبخِّرُهُ النّخيلُ

إيهٍ أيا قُبَلَ الفَراشِ

متى تغشّاها الأصيلُ

يا عطْرُ

يا شَفَةً تمَرَّغَ في لَمَاها السلْسبيلُ

يا زخَّةَ الفَرَحِ الخَفيفِ

ويا حِكاياتٍ تطولُ

ما أنتَ

إلّا رغبةٌ في البَوْحِ

تكتُمُها الحُقولُ

أو دُكْنَةٌ في القلْبِ

ينساها مع الليلِ الأُفُولُ

للعِطْرِ ما للطفْلِ

أخيِلَةٌ

وذاكِرةٌ بَتُولُ

العِطْرُ شيءٌ لا يُشَمُّ!

يَـــشُـــمُّ..

لا يُحْكى!

يـَــقـــولُ..




نزهةٌ بين جنبيك



....إلى محمد العلي.. شاعرا ومفكرا عربيا

.

.

عندكَ الضّوءُ

والجريدُ لَديّا

فتوقَّدْ لنصْنَعَ الظّلَّ هيّا!

شُعَّ حولي

ولا تُشِعَّ خِلالي!

فالعصافيرُ داخلي تَتَفَيّا

(بئرُكَ المستحيلةُ) الآنَ فاضتْ،

وغدَا مُشْمُشي بها مسْقِيّا

ضُمّ عُمْري إلى حياتِكَ

مدِّدْ بثوانيهِ عُمْرَك الضوئِيّا

رُبّ سيجارةٍ أضأتَ

ولو كانَ بوُسْعي

أعرْتُها رِئَتيّا

خُذْ شبابي ووثْبتي

وتخيّلْ بخيالي

وقُلْ على شفتيّا

والركودُ الذي على الصوتِ بدّدْهُ

وأكملْ هُطُولكَ اللغَوِيّا

والغموضُ الرتيبُ أسكرْهُ بالرمْزِ

وقطِّرْ غُمُوضَكَ الخَمْرِيّا

وامتزجْ بي

(لا ماءَ في الماءِ)

إلّا دمعَةُ الوعْيِ ألهبَتْ مُقْلَتَيّا

هاكَ سُهْدي

وهاتِ فجْرَك،

نَخْبِزْ منهُما يا أبي شُرُوقًا شَهيّا

مثلما تشْتهيهِ (فيْرُوزِيّا)

أوْ كما أشْتهيهِ (درْويشيّا)

أخرجِ الكونَ منكَ

حسبُك منهُ قريةٌ تستحمُّ فيكَ و فيّا

قريةٌ كالحياةِ

كالفقرِ

كالنسْيانِ

كالحبِّ بُكرةً وعشيّا

لحظةٌ تقطفُ الفؤادَ من السُّقمِ

وتُنسيكَ همَّكَ العَربيّا

آهِ ما أطيبَ المضيَّ إلى لاشيءَ

والنومَ ناسيًا مَنْسيّا

حين تَنسى

وحين تُوغلُ في المعنى

ويمضي بك الخلودُ حَفيّا؛

اِخلعِ الناسَ

والحضارةَ

والتاريخَ

إلّا إنسانَكَ القَرَويّا

اِحتضنْهُ بضحكةٍ منكَ تُحيي دَمَه

لا تُروّعِ الآدميّا!

دعْه للشعرِ والأساطيرِ

فالشعرُ بخيرٍ ما دامَ أُسْطُوريّا

وبخيرٍ ما دامَ شعرًا حريًّا بالأغاني

وبالشجَى معْنيّا

وبخيرٍ مادامَ يُوجعُهُ العيشُ

وما دامَ يومُهُ محْنيّا

دعْك منهُ

وانظرْ إليّ

وقل لي ما ترى

هل ترى غدًا طَلليّا؟

هلْ ترى ليلةً تنوحُ على الأمْسِ؟

وتحثُو تُرابَه الروحيّا؟

يا (صلاةَ النبيِّ)

صلّيتُ حتّى نمتُ

حتّى أيقظتُ فيك النبيّا

أرأيتَ الرمادَ لو عادَ نارًا..

هل يعودُ المزمارُ غُصنًا طريَّا؟

إنّني واقفٌ هنا بين جنبَيْكَ

وأحسُو شرودَك المغليّا

منذُ أن ذُبتُ في عُروقِ المرايا

ووَلجتُ ارتيابَك الكونيّا؛

وكلانا على الكمنجةِ يمشي ويغنّي

وللّظى يَتهيّا

كالمواعيدِ شاخصَينِ إلى الساعةِ

والوقتُ لا يُريدُ المُضيّا

وإلى الحقلِ ساريَيْنِ

تُداري بالقناديلِ تيهيَ الطفليّا

لنسافرْ معًا

وسِيّانِ عندي

شئتَ (بيروتَ) أوْ أردتَ (الغَريّا)

نزهةً فيكَ

عودةً منكَ

شِعْرًا عنكَ

عنّي

منّي

ذهابًا إليّا

جهةٌ لمْ يفُضَّها الطيرُ يومًا

لا

ولا كان دربُها ممشيّا

قد أرى كلَّ خَطْوتين بلادَيْنِ

فأرمي عليهما قدَميّا

قد أُغالي إذا انتميتُ

لأنّي لم أعدْ من هُويّتي منفيّا

عدمًا كنتُ كالغبارِ

هَباءً في هَباءٍ

وها أنا أتَشَيّا!

إنّني واقفٌ هنا بين جنبَيْكَ

وأشجُو

صبابَةً لا نعيّا

لا أراني

ولا أراكَ كما كُنتُ

أنا لستُني

ولستَ (العَليّا)

أنت أدنى من الخيالِ

وإن كنتَ على قبضة المجازِ عَصيّا

لستُ أدري وقد تقحّمتُ أحلامَكَ

هل كنتَ شاعرًا؟

أم كمِيّا!

وأنا فيكَ (كابنِ خلدونَ)

غرقَانَ!

كلانا يموتُ تاريخيّا

والسنونُ التي أشابتْكَ

إنّي لأراها أمامَ عينيْ جثيّا

(وأدونيسُ)

في حديقة عينَيْكَ اصْطخابٌ

لمستُهُ بيَدَيّا

ولمسْتُ الشكوكَ تنمُو

وتخضرُّ على سورِها

سؤالًا جَنيّا

لا تُجِبْني

ولنْ أجيبَكَ

إنّي أستطيبُ السؤالَ لاأدْريّا!

هل؟

متى؟

كيف؟

أينَ؟

ماذا؟

لماذا؟

(لستُ أدري) أنا

ولا (إيليّا)




رُكام



أنامُ

إذا نمتُ

لا لأنامْ!

ولكنْ لكي يستريحَ الظَّلامْ

فما زالَ يزرعُ ألغامَهُ في العظامِ

ويركُضُ فوقَ العظامْ!

يُطاردني كخَيالٍ من الوَحْلِ

فوق البيوتِ

وحولَ الخيامْ

يجفّفُ في رئتيَّ النداءَ

ويأكلُ من شفتيَّ الكلامْ

سَأمنحُ هذا الظلامَ المُراوحَ ريحًا

سأرفعُهُ كالغمامْ!

سَأَغْفُوْ..

عسى أنْ تحُطَّ المهاةُ على جسدِي

ويَبِيضَ الحَمَامْ

سَأُرْخِي رُكَامِي على ساعِدِ الفجْرِ

كَيْ تَسْخَنَ الشَّمْسُ تَحْتَ الرُّكامْ!




برتقاليّةً أحبُّ الهدايا



تتحاشانيَ الطيورُ العَطاشَى

وأنا قمحةٌ

ولا أتَحاشَى

وأنا مَنْ بذَلْتُ حَبِّيَ كَعْكًا

لشِتاهُمْ

وسُنبُلي أعْشاشا

رُبَّ طَيرين خيَّما بين قشِّي

ليلةً خارجَ الزمانِ وعاشا

ونجِيَّينِ وشْوَشا قُربَ مائي

فتجاهلتُ ذلكَ الوَشْواشا

وأنا مَنْ مِنَ الصبابةِ ساقي

بَدَلَ الزهْرِ أنبتَتْ أرْياشا

مُوحِشاتٌ هيَ الفُصولُ

ويبقى الصيفُ عندي أشَدَّها إيْحاشا

اِستردَّ الربيعُ كلَّ حبيبٍ

ومضى..

تاركًا لي الأحْناشا

وغمامًا دَرى بأنّيَ ولهاهُ

وحتَّى لمْ يسْتطعْ إجْهاشا

تحتَهُ هبّتِ السَّمُومُ، وفوقي

والطيورُ اختفتْ!

فجِشتُ وجاشا

كمْ تحيَّنتَ حبَّتَيَّ!

فلمَّا نضجتْ حبَّتايَ

حُبُّكَ طاشا؟

لمَ يا غيمُ لمْ تُسافِرْ مع (الكُركيِّ)؟

فالعينُ قدْ تسيلُ انتِعاشا

أنا عطشانةٌ كذلكَ

لكنْ

هيَ أرضي

ولن أُهاجرَ

حاشا!

فإذا دارتِ الفصولُ

تذكَّرْني

وأحضِرْ لي الغروبَ قُماشا

بُرتُقاليَّةً أُحبُّ الهدايا

تَتَماشَى معي

ولا تَتَماشَى

بُرتُقاليَّةً كأيِّ خريفٍ

عائدٍ بعدَ أن يبِسْتُ ارتِعاشا

كاللظى

حينَ تخبزُ القلبَ للغُيَّابِ كَعْكًا

وقد أتوكَ فَراشا



زفافٌ إلى اللغة



إلى لُغةٍ

أشهى من الكأسِ جيدُها

تحُجُّ المعاني

كلُّ معنًى يُريدُها

كأنّي بها

والثوبُ يغتابُ كَرْمَةً

على صدرِها

قدْ زاحمتْهُ نُهُودُها

تحسَّسَتِ الأنثى التي هيَ

والتي

على ضفّةِ الرمزِ اسْتَحمّتْ وُرُودُها

وطافتْ على الأحلامِ كالمستحيلِ

أوْ

كأُسطورةٍ لا شيءَ إلّا خُلُودُها

ونائمةٍ

أضحى الكلامُ جميعُهُ

لَدَيْها

ولَمّا يصْحُ منها رُقُودُها

وَفَدْتُ أنا والشِّعرُ

أخْطِبُها لهُ

ولمْ ألْتَفِتْ

إلّا وهَبَّتْ وُفُودُها!

فهلْ مدَحَ (الأعْشى) أباها تُراهُ؟

أمْ

لخيمتِها نارٌ طويلٌ عَمُودُها؟

ولسْنا بأضْيافٍ عليها

وإنَّما

صَباباتُ أفكارٍ عليها حُشُودُها

وإنْ برَدَتْ نارُ القِرى أوْ تثاءَبَتْ

فإنَّ الهوى نارٌ

وعارٌ بُرُودُها!

وما ثَمَّ ليلٌ كالقصيدةِ

حيثُما

أُضِيئَتْ لمشتاقٍ

تعَصّى خُمُودُها!

فكيْفَ بها والحالماتُ شرارُها

إذا الْتهَبَتْ

والحالمونَ وَقُودُها؟

وكيفَ بشِعْري يومَ تختارُ وَصْلَهُ؟

وما حالُهُ ما إنْ يَرِدْهُ بَريدُها؟

أيُغْمى عليهِ حينَ يدري بأنَّهُ

على رَغْمِ أولادِ الكَلامِ

وحيدُها؟

***

إلى لُغَةٍ

خَمْرٌ من الوحْيِ ريقُها

ودالِيَةٍ تنمُو

ويَشْتَدُّ عُودُها

دَلَفْتُ

وكانتْ في الأغاني شَريدَةً

فلمْ ينْكَفِئْ لمَّا دَلَفْتُ شُرُودُها

إلى لُغَةٍ

تنْزاحُ عنْ يَقْظتي وعنْ

مَنامي

وفي ظِلِّي وفيَّ وُجُودُها

ودانيةٍ مِنِّي بعيدٌ قريبُها

ونائيةٍ عنِّي

قريبٌ بعيدُها

ولا حَوْلَ لي إلَّا الخيالُ

أزُمُّهُ

شِباكًا على قلْبي

عَسايَ أصيدُها!

ولا مُقْلَةٌ غيرُ المجازِ أرى بِها

فباصِرَةُ الألوانِ

كابٍ حَديدُها!

إلى اللغَةِ /العُرْسِ التي في قصائدي

وليسَ معي أرضٌ عليها أَشِيْدُها

أُسافِرُ

لكنْ لا وُصُولَ

كأنَّها

طريدَةُ بَخْتي

أو كأنِّي طَريدُها

يُساوِرُني الإفْصاحُ

وَهْيَ غريقَةٌ

على خَشَبِ الإيْحاءِ طافٍ نَشيدُها

وما كَسَرَتْني بالسُّكونِ رياحُها

ولا قارِبي

لمْ يخْتَرِقْهُ رُكُودُها!

حرامٌ على البَوْحِ المُباحِ مسامِعي

ولا ضَيْرَ

فالأُنْثى حَياءٌ صُدُودُها!

ولا بُدَّ

إلَّا أنْ يُذاقَ حريقُها

ولا بُدَّ

إلَّا أنْ يُذابَ جليدُها!

أرى البحْرَ منْزُوعًا من الرملِ

حوْلَها

يَجِفُّ

ولمْ تُفْلِتْ من الماءِ بِيدُها!

جزيرَةُ أرواحٍ

ونخلةُ تائِهٍ

متى جاعَ لمْ يبْخَلْ عليهِ جَريدُها

وتَهْتَزُّ

حتَّى يشْبَعَ الصوتُ والصَّدى

ويسْقُطَ منْ تَمْرِ القوافي نَضيدُها

وينْطَفِئُ الإصْغاءُ

وهْيَ تزيدُني

سُكُوتًا

على نَبْرِ اللّظَى

وأزيدُها!

alfares
03-23-2017, 07:44 PM
مياهٌ مُبلَّلة



ذِيقَتِ الروحُ

واللّمى ما ذِيقا

وسِوى الرّيقِ لا يَبُلُّ الرّيقا

قطرةٌ رطبةٌ هو الحبُّ

تمْتَصُّ الحنايا

وتسْتَرِدُّ العُرُوقا

تهْطُلُ النارُ في نَداها

ويَسْري

حَطَبُ الماءِ في مَداها حَرِيقا

هُو وجهٌ في مسحةِ الكفِّ

جلْدٌ يتولّى الإنصاتَ والتّحْديقا

همْسَةٌ خارجَ الكلامِ

وصمْتٌ أبَديٌّ

لكنَّهُ موسيقى

يا خيالَ التي عشِقْتُ

أذِبْني

جَسَدًا في خيالِها مدْلُوقا

قريةً في سُهُولها تتمطَّى

أوْ غُروبًا لبحرِها

أوْ شُرُوقا

روحُها غيمةٌ تمرُّ

وحَاشاهَا

بغيرِ انْهمارِها

أنْ تَلِيقا

روحُها الشايُ والحليبُ

ولكنْ

كيفَ لي شُرْبُها

ولا إبريقا!؟

إنما الجسمُ قَصْعةُ الروحِ

فيهِ سُكِبَ الحبُّ

والمحِبُّ أُرِيقا

داخلَ اللمْسِ نِمْتُ

يا سادنَ الأحْلامِ

أرجُوكَ أقفِلِ الصندوقا

داخلَ القُبْلَةِ التي أتَشَهَّى

عالقًا

لم أجِدْ إليَّ طريقا

سابحًا في الخريرِ

أقطعُ نَهْرًا

عَسَلًا

منْ رُضابِها مسْرُوقا

وأجُرُّ الغناءَ من آخِرِ الخِصْبِ

وأستمْطِرُ الشتاءَ السَّحِيقا

وعميقًا

أمُدُّ في مُدُنِ القلْبِ

خيامًا من الضبابِ

عميقا

هكَذا

في فمِ المساءِ انتَصَفْنَا

واكْتملْنا عشيقَةً

وعَشِيقا

لا أقِيها منِّي

ولا أتَّقِيهَا

لسْتُ من يُتَّقى

ولا من يُوقَى

إن فَنِينَا على الهوَى

فكِلانَا

كانَ بالخلْقِ

يا فتاةُ

خَلِيقا

قُبلةٌ في الحياةِ تكْفي!

وما أحْلايَ في قطرةِ الوجودِ

غَريقا





بريدٌ من أم أوفى



إلى (ابنِ أبي سُلْمايَ)

من (أمِّ أوفاهُ)

إليهِ وقد عُوفيتُ من ضَيمِ زُلْفاهُ

إلى مَنْ أغانيهِ خدائِنُهُ

ولا غرابةَ

إذ كانت فُحُولَتُهُ فاهُ!

(لسانُ الفتى نصفٌ)

ونصفٌ لِسانُهُ!

فماذا تبقّى منْهُ والشعرُ نِصفاهُ؟

أعندَكَ قلبٌ يا (زهيرُ)؟ فأيْنَهُ

أم الحربُ تُبديهِ إذا الحبُّ أخفاهُ؟

أنا امرَأةٌ أخرى أحبَّتْ

وكلُّ ما أصابَ خوابيها من الحُبِّ

حرْفاهُ

إلى مَنْ معي في الدارِ لولا شُرودُهُ

فما كانَ لي دارًا

وما كُنتُ منْفاهُ

هواجسُهُ خيلٌ تجوسُ سريرَنا

فلا النومُ ألْفَاني

ولا الوحْيُ ألْفَاهُ

وما غرتُ يومًا من قصائدِهِ كما

على بعْضِها

من بعْضِها

غارَ طَرْفاهُ

أحَوْليَّةً منهنَّ كان يخالُني؟

يُنقِّحُ لي عُمري ويختارُ أصْفاهُ؟

ويُشعل أعراسَ الكلامِ

وإنْ يكنْ

بقنديلِ ذكرانا الذي كان أطْفاهُ؟

أتذكُرُ يا شيخَ (العبيدِ) زفافَنا؟

وحِنّائيَ المنقوشَ بالشوقِ كَفّاهُ

أتذكُرُ أطفالي الذين قضوا وفي

عيونِهمُو لومٌ

فلما نأوْا فاهُوا؟

أمِ الغدُ أغلى موعدٍ تحتفي بهِ؟

فما أبردَ الذكرى عليكَ

وأدْفاهُ

ستَسأمُكَ الدّنيا

وتسأمُها

فعُدْ

إلى غدِكَ المنذورِ للركضِ خُفّاهُ

أنا لستُ بيتًا يا (زُهير) تحُكُّهُ

إذا نَجَزَ المعنى

وتمَّ مُقفّاهُ




سأغنّي



أنا لنْ أخرجَ مِنِّي

إنها أرضي أنا

أرضي

على إيقاعِ نبضي

خيطَتْها الريحُ من وعْيِي وغَمْضي

حُلُمي

قمحي

ومائي

حجري

غيمي

سمائي

وأساطيري وسَلْواي ومَنِّي

أنا لنْ أخرجَ مِنِّي

أيها الناشزُ عن غيري وعَنِّي

أيها الفاشلُ في العزفِ!

سأبقى وترًا يهتزُّ بالمعْنى

وأما دميَ الأحمرُ كالجوريِّ

فالحنّاءُ للرملِ

إذا اشتاقتْ يداهُ للتّحَنِّي

كلّما فجَّرتَ سِربي

سأُغنّي

كُلّما سجَّرتَ دربي

سأُغنّي كُلّما أوجعتَ قلبي

سأُغنّي

أنا لا كُنتُ

ولا كانتْ حياتي أبدًا

إنْ لمْ أكُنِّي

إنّها ذاتي

وشُكرا أيها الخوفُ

لأنّي

سأصلّي الآن بالدُّنيا صلاةَ المطمئنِّ

ثُمَّ لن أخرجَ مِنِّي

سأُغنّي

وأُغنّي

وأُغنّي




تلٌّ يَحْمَرُّ .. وفزّاعة



وجهُهُ

لا تستُرُ الكفُّ احمرارَهْ

قبَّلتْهُ الشمسُ

فاشتدَّ حرارَةْ

بامتدادِ الرملِ هذا الوجهُ

لا حُفرٌ فيهِ

ولا فيهِ حجارَةْ

يقطُرُ الضوءُ على بشرتِهِ

فتزيدُ الضوءَ عُمقًا

وغزارَةْ

الكثيبُ الرحبُ:

خدُّ امرأةٍ غضَّةٍ

كلَّلَهُ زهرُ البكارَةْ

كلّما احمرَّ

حسبناها يدًا لطمتهُ

فتداركْنا ذِمارَهْ

وتحلّقْنا عليهِ

فإذا باحمرارِ الخدِّ لونُ الجُلَّنارَةْ!

وتشجَّرْنا على أطرافِهِ

عوسَجًا يأبى على الماءِ اشْتِجارَهْ

كلَّما احمَرَّ

عرفنا أنَّ للشيحِ عينيهِ

وللريحِ غُبارَهْ

واحتفلْنا حفلةَ البدوِ بصحرائِهِمْ

يومَ أُصيبَتْ بالحضارَةْ

فإذا بالنخلِ في أوجِ الظّما

يُرضعُ الأثْلَ

ويُدْنيهِ جِوارَهْ

يُصبِحُ التلُّ ويُمسي

خُبزةً للعصافيرِ

وللأولادِ حارَةْ

ويهبُّ الليلُ والتلُّ غدٌ

فوقَهُ جُنديُّهُ يُوقِدُ نارَهْ

كلَّما ازدادَ شِتاهُ حُلكةً

حرَّكَ الموقدَ.. فانداحتْ شرارَةْ

وأتى بالفجرِ

أغراهُ بإبريقِ شايٍ ترشُفُ المُزنُ بُخارَهْ

فتلهَّفنا إليهِ

وكسِربِ الفراشاتِ تحرَّينا فَنارَهْ

ولمحنا خيمةَ الجنديِّ

بلْ

وسمِعنا مع ليلاهُ حِوارَهْ

ـ أرضُهُ ليلاهُ ـ:

يا ليلى خُذي معطفي

نامي

فكُمّاهُ خفارَةْ

دارُهُ يُدخِلُها في جوفِهِ

خشيةَ الأحْناشِ أن تدخُلَ دارَهْ

عينُهُ سنبلةٌ ملْأى بفلّاحِها

تحرُسُ للقمحِ نهارَهْ

قلبُهُ فزَّاعةٌ!

لكنَّهُ

كُلَّما اصطادَ كناريًّا

أطارَهْ..







صانعُ المراكب



خليجٌ واحدٌ

والريحُ شَتّى!

فكيفَ على مرافِئهِ نَبتّا..؟

كأنَّكَ أُمُّهُ

أوْ أُمُّ موسى

لأنَّكَ كُلَّما ماجَ الْتفَتّا..!

ومنْ شجَرِ الفؤادِ قطعْتَ جِذْعًا

حَفرْتَ لهُ فمًا

ويدًا نَحَتّا..

فأوْمأَ للبعيدِ..

فقُلتَ: أبحِرْ

من الإيماءِ

حتّى ألفِ حتّى

خليجٌ غاصَ فيكَ

فزدتَ عُمقًا

وإمعانًا

كلُؤلؤةٍ تَعتّى!

وسِتُّ سفائنٍ من غيرِ سوءٍ

وهمُّكَ كانَ

أنْ يبقَيْنَ سِتّا

خليجٌ ريحُهُ طحَنَتْ رَحاهُ

وقلبُكَ في ضلوعِكَ لمْ يُفَتّا!

إذا عَصَفَتْ بِه

صِحتَ: اقذِفونِي

فإنَّ الحوتَ يَشْبَعُ بابنِ مَتّى!

وإنّكَ يا فتى اليقطينِ

حتْـمًا ستحْيا

لوْ فداءً عنكَ مُتّا..!

خليجًا دونَ غرقى أشْتهيهِ

ومَوَّالًا

قَوافيهِ تَأتّى





تلويحةٌ للكهرمانِ والمطر



عربيٌّ أنا

وقلبي ربابَةْ!

أسمعُ الماءَ قبلَ بوحِ السحابَةْ

زمزميٌّ دمي

و(هاجَرُ) أمي

علّمتْهُ أن لا يخونَ سرابَهْ

فدعوني أجرِّبُ اليومَ قلبي

مع ليلى (المرّيخِ)

أطرُقُ بابَهْ

ربّما أينع الغيابُ

وحنّتْ غيمةٌ في سمائِهِ لانْسكابَةْ

الحياةُ التي هناكَ توارَتْ

لنْ يرُدَّ الحياةَ غيرُ الصبابَةْ

بدويٌّ أنا

وأعرفُ ريحي وغُباري

إذا الفضاءُ تشابَهْ

وخلايايَ حينَ تشتاقُ للعشبِ

ترى كلَّ رملةٍ لبْلابَةْ

فالتي في البعيدِ تحمرُّ

ليستْ كوكبًا هيَّجَ الجفافُ تُرابَهْ

إنّها كهرمانةٌ جمُدَتْ!

في جوفِها ربّما تلظَّتْ غابَةْ

ذكّرتْني بوالدي

كيفَ كانتْ روحُهُ صخرةً

ولكنْ مُذابَةْ




قُبلةٌ على فمِ القصيدة



كأيِّ رضيعٍ يشْتهي جوعَهُ الثدْيُ

يُراوِدُكَ المعنى

يُطاردُكَ الوحْيُ

قصيدتُكَ الأولى تظَلُّ بعيدةً

يضيقُ بها المسعى

يليقُ بها السعْيُ

وتبقى إذا الصحراءُ أهدتْكَ روحَها

نبيًّا مجازيًّا

يُصوِّفُهُ الرعْيُ

تمُدُّ (أبوظبيٍ) إليكَ رُخامَها فمًا

وتُنادي:

هَيتَ يا أيُّها الظبْيُ

بقلبِكَ نطّافًا

وإنْ شابَهُ صدًى

وثوبِكَ شفّافًا

وإنْ زانَهُ وشْيُ

تلفَّتْ إلى ليلاكَ

واسألْ عن الهوى!

(أما للهوى أمرٌ عليكَ ولا نهْيُ؟)

رفعْتُ ثيابي

مثلَ (بلقيسَ)

ماشيًا على لبَنِ الأحجارِ

وعْيٌ ولا وعْيُ

أقبِّلُها كالرملِ قبَّلَ توتَةً

أبَلِّلُها كالماءِ أتعبَهُ الجرْيُ

وأكملُ تَرْحالي إلى الخلدِ بعدَها

فرِجْلا قصيدي

لمْ يزَلْ فيهِما مشْيُ

سلامًا (أبوظبْيٍ)

سأنْأى لأنَّني

أنا النايُ

والناياتُ يُشبِهُها النأْيُ!

مراسل المنتدى
03-23-2017, 08:04 PM
قصيدة سكنانا

وطنٌ دون حوضه نتفانى

وعن العيش فيه لا نتوانى

رب حيٍ عليه ظل شهيداً

في هواه ويومه ما حانَ

وشهيدٍ له وما زال حياً

بين أروحنا وعبر دمانا

لا تقلُّ الحياة فيه عن الموت

فداه إن لم تجاوزه شانا

فبلاد تنمو أضر وأودى

بمرامي عدوّها أحيانا

ستظل البلاد خضراء خضراء

تُظل النبات والانسان

وستحيا البلاد أرضاً وشعباً

طالما كان شيخها سلمانَ

المليك الذي يحب كلينا

والمليك الذي نحب كلانا

والذي حوله نلفّ الأيادي

والذي في ظلاله نتدانى

منذ زدنا تنوّعاً في المعاني

لم تزدنا يداه إلا احتضانا

إيه سلمان مرحبا في حشانا

يا منى أرضنا وأرض منانا

أنا مخطوطة من الشعر تروي

لك ما كنت في القلوب وكانا

يا أبانا وحسبنا حين تحصى



أمم اليتم أن تكون أبانا

خيمةً في الهجير كنت وفي البرد

وفي جوفها تنام قُرانا
كنت طيفاً ألوانه نحن والماء

على الأرض يشرب الألوانَ

فالحنايا وهبْتنا إياها

والحنايا وهبْتَها إيانا

نحن لا نسكن البيوت ففينا

ملكٌ في فؤاده سكنانا

نحن لا نرتضي سواه وندري

أنه لا يريد شعباً سوانا

نحن في عينه فلا عجبٌ أنّ

له داخل العيون مكانا

نحن لولاه لا ننام وندري

أنه يرقد الدُّجى لولانا

ساهرٌ كم يظل خوفاً علينا

ووليّاه يحميان حمانا

ووليّاه يوميئان إلى الليل

فنغشاه قبل أن يغشانا

ووليّاه يملأان لنا الفجر

المندّى تسامحاً وأمانا

وسعودٌ أميرنا وسعوداً

لا نزكي لأنه أزكانا

أدمَنَتْه نخيلنا وقرانا

مطراً فوقهنّ واطمئنانا

هكذا تجبل البلاد على الحب

بكم كلما الغمام سقانا

وتظل البلاد مرعى أمانينا

ومجرى أفراحنا وشجانا

وردةً نرتدي شذاها وقبراً

نشتهيه إذا الحِمام اشتهانا

وستحيا البلاد أرضاً وشعباً

طالما كان شيخها سلمانَ